أبي المعالي القونوي
29
المراسلات
الأفكار والأدلة النظرية ، ومع « 1 » أنّ الأمر كما بيّنا . فإنّ كثيرا من الناس الذين يزعمون أنهم أهل نظر ودليل « 2 » بعد تسليمهم لما « 3 » ذكرنا يجدون في أنفسهم جزما بأمور كثيرة لا يستطيعون أن يشككوا أنفسهم فيها . وقد « 4 » سكنوا إليها واطمأنوا بها ، وحالهم فيها كحال أهل الأذواق ومن وجه « 5 » كحال الوهم مع العقل في تسليم المقدّمات والتوقف في النتيجة . ولهذا الأمر سرّ خفيّ ربّما ألوّح به فيما بعد إن شاء اللّه « 6 » . [ القانون الفكري المرجوع إليه عند أهل الفكر ، فهم مختلفون ] وأمّا القانون الفكري المرجوع إليه عند أهل الفكر ، فهم مختلفون « 7 » فيه أيضا من وجوه : أحدها في بعض القرائن وكونها منتجة عند البعض وعقيمة عند غيرهم . وثانيها حكمهم على بعض ما لا يلزم عن « 8 » القضايا أنه « 9 » لازم . وثالثها اختلافهم في الحاجة إلى القانون والاستغناء عنه من حيث إنّ الجزء النظري منه ينتهي إلى البديهي ومن حيث إنّ الفطرة السليمة كافية في اكتساب العلوم ومغنية عن القانون . ولهم فيما ذكرنا اختلاف كثير لسنا ممن يشتغل بإيراده ، إذ غرضنا التنبيه والتلويح . واخر ما تمسّك به المثبتون منفعته الأولويّة والاحتمال . فقالوا : إنا نجد الغلط لكثير من الناس في كثير من الأمور وجدانا محقّقا مع احتمال وقوعه أيضا فيما بعد . فاستغناء الأقلّ عنه لا ينافي احتياج الكثير إليه .
--> ( 1 ) مع ش . ( 2 ) أهل نظر ودليل : النظر والدليل حح . ( 3 ) بما ش . ( 4 ) قد ص . ( 5 ) كحال . . . وجه : - حح . ( 6 ) اللّه تعالى ش . ( 7 ) يختلفون ش . ( 8 ) من ص . ( 9 ) بأنه ش .